اسماعيل بن محمد القونوي
389
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك ومنهما روي في الاخبار أن المؤمن ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ومصعد عمله ومهبط رزقه ) وكسفت لمهلكهم بضم الميم وفتح اللام مصدر ميمي أي لاهلاكهم في نقيض ذلك أي فيما يبالي ويعتني . قوله : ( وقيل تقديره فما بكت عليهم أهل السماء والأرض ) بتقدير المضاف فيفوت المبالغة المذكورة والاستعارة المزبورة وإن كان المبالغة في الجملة باثبات بكاء أهل السماء والأرض أي بأسرهم كما هو المتبادر ولذا مرضه . قوله : ( ممهلين إلى وقت آخر ) لمجيء الوقت المقدر له والفائدة في بيانه مع أنه معلوم هي أن ذلك الأخذ بالقضاء السابق لعلمه بأنهم يصرفون إرادتهم الجزئية إلى الكفر ويستمرون إلى أن يموتوا . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 30 ] وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) قوله : ( من العذاب المهين من استعباد فرعون وقتله أبنائهم من العذاب ) المهين احتراز عن العذاب المنقح والمهين صفة المعذب وإسناده إلى العذاب مجاز للمبالغة وهو العذاب الذي يراد به إذلالهم من استعباد فرعون أي اتخاذهم عبيدا وخداما مع أنهم أولاد الملوك . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 31 ] مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) قوله : ( بدل من العذاب على تقدير المضاف أو جعله عذابا لافراطه في التعذيب ) « 1 » على تقدير المضاف أي من عذاب فرعون أو جعله مصدر معطوف على تقديره الخ ولا يحسن اعتبار الماضي لافراطه في التعذيب لذبح أبنائهم الصغار جعل المعذب عين التعذيب مبالغة . قوله : ( أو حال من المهين ) لأنه صفة العذاب فهو في حكم العذاب الذي هو المفعول به . قوله : ( بمعنى واقعا من جهته ) أشار إلى أن من ابتدائية . قوله : ( وقرىء من فرعون على الاستفهام تنكيرا له لنكر ما كان عليه من الشيطنة ) من قوله : وقيل تقديره فما بكت عليهم أهل السماء والأرض وعن الحسن فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون بل كانوا بهلاكهم مسرورين يعني فما بكى عليهم أهل السماء والأرض .
--> ( 1 ) على الاستفهام بتقدير القول على أنه صفة العذاب على أنه معهود ذهني فقدر منكرا أي مقولا عنده أو حال وأما جعله معهودا خارجيا وكون التقدير المقول عنده فضعيف لأنه يلزم حذف الموصول مع بعض صلته وهو غير مرضي عند البصريين كذا نقله عن شرح المفتاح وإن حمل اللام على أنه حرف تعريف يندفع المحذور .